Home / خاص الموقع / مناورة جونيفر كوبرا 2018 تحاكي حربا إقليمية

مناورة جونيفر كوبرا 2018 تحاكي حربا إقليمية

للمرة التاسعة على التوالي، انطلقت مناورات عسكرية إسرائيلية ــ أميركية مشتركة تحاكي «هجوماً شاملاً» على إسرائيل من الجبهات كافة، تهدف إلى «تدريب الجنود على اختبار استخدام منظومات صاروخية مختلفة وسفن حربية ومقاتلات ومروحيات وطائرات من دون طيار»، إلى جانب «وصول قوات أميركية إلى إسرائيل إثر تعرضها لهجوم صاروخي على جبهات مختلفة وسيناريوات متعددة للتعامل مع هجوم شبيه باستخدام منظومات مثل حيتس والقبة الحديدية ومقلاع داود وباتريوت.
يشارك في هذه المناورات حوالي 2500 جندي أميركي و2000 جندي إسرائيلي من قسم الدفاع الجوي، وذلك بهدف تحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية من خلال استخدام منظومات “حيتس” و”القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”باتريوت.وسبق أن أجرت الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سلسلة تدريبات ومناورات تحاكي اندلاع حرب على الجبهة الشمالية مع لبنان.
ويهدف التمرين إلى تعزيز التعاون والتنسيق التبادل الخبرة بين الجيشين لرفع الجاهزية الدفاعية في مواجهة تهديدات صاروخية، حيث يجرى التمرين في إسرائيل للمرة التاسعة منذ العام 2001، إذ يعتبر التمرين هذا العام التمرين الأكبر المشترك للجيش الإسرائيلي والقيادة الأوروبية للجيش الأميركي.
.في إشارة إلى دعم الولايات المتحدة القوي لإسرائيل وصلت سفينة الإنزال الأميركية “يو إس إس أيو جيما” إلى قبالة سواحل فلسطين المحتلة للمشاركة في تدريبات الدفاع الجوي جونيبر كوبرا.
ونظراً إلى الظروف التي تصفها إسرائيل بالاستثنائية ستكون المشاركة الأميركية ضخمة، إذ تحمل سفينة الإنزال 1400 من مشاة البحرية و1100 من البحارة و25 طائرة وثلاث حوامات. وسيشارك فيها أكثر من 2500 جندي أميركي، يتمركزون بشكل روتيني في أوروبا، بالإضافة إلى 1400 جندي من قوات الدفاع الجوي الإسرائيلي ووحدات لوجستية وقوات طبية ووحدات إضافية تابعة للجيش الإسرائيلي.

يحاكي التمرين سيناريو تنتشر فيه القوات الأميركية في إسرائيل من أجل مساعدة قوات الدفاع الجوي الإسرائيلية في حالة وقوع هجوم. ومعاً، ستقومان بإجراء محاكاة محوسبة لمجموعة متنوعة من سيناريوهات تهديد الصواريخ في مناطق مختلفة. وتتضمن عمليات المحاكاة استخدام أنظمة آرو والقبة الحديدية وباتريوت ومقلاع داود.
وقد وضعت إسرائيل استعداداً للحرب المقبلة، وفق صحيفة جيروزاليم بوست، برنامج التدريبات المستقبلية التي ستجريها، حيث سيتدرب الجنود ليلاً، وفي المناطق الحضرية في مباني عالية الارتفاع وكذلك تحت الانفاق. وستُستبدل جميع العربات المدرعة في كل من كتائب ناحال وغفعاتي، الأمر الذي سيزيد من قدرات هذه القوات. سيستثمر الجيش الإسرائيلي في البرنامج الجديد مبالغ ضخمة لتطوير مرافق التدريب على مرتفعات الجولان وفي وادي الأردن وجنوب إسرائيل، وتكييفها مع التحديات التي تواجهه على جبهات مختلفة. وقال العميد أوديد باسيوك قائد الفرقة 162، التي بدأ فيها لواء غفعاتي وناحال التدريب في إطار البرنامج الجديد، “علينا أن نتطلع إلى الأمام وأن نكون مستعدين”.
سينتقل لواء غفعاتي وفق الخطة الجديدة إلى استخدام ناقلة الأفراد المدرعة Namer وسوف ينتقل لواء ناحال إلى ناقلة الأفراد المدرعة ذات العجلات الجديدة Eitan، وسيكون تركيز إسرائيل فيها شاملاً، حيث يقول باسيوك: “نحن نفكر في القطاع الشمالي والقطاع الجنوبي”. يضيف أنه بينما “سيركز التدريب القريب على القطاع الجنوبي، في قطاع غزة، سيكون التدريب شاملاً من أجل الحفاظ على الاستعداد وستتدرب القوات في جميع القطاعات”.
صحيفة “يديعوت أحرونوت نشرت تقريرًا يتناول السيناريو الذي تحاكيه المناورة وبحسب “يديعوت”، تستعدّ القوات المشاركة في مناورة “تشكيلات الدفاع الجوي” الصهيونية والأميركية لسيناريو سقوط صليات مكثفة من الصواريخ والقذائف الصاروخية من لبنان وسوريا وقطاع غزة وأيضًا من إيران. وخلال المناورة ستتعامل القوات مع تهديد منحني المسار الحالي والمعروف في قطاع غزة، في لبنان وفي سوريا، لكن أيضًا مع ما هو لا يزال قيد التطوير، بتشجيع وبدعم إيراني، صواريخ ثقيلة الوزن مع رأس حربي دقيق، تعمل طهران على تسليمه إلى حزب الله، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.
وتشير “يديعوت” الى أن وحدة “كيلاع دافيد” (العصا السحرية) المخصصة للدفاع في الطبقة الوسطى، بين القبة الحديدية وصاروخ حتس تشارك للمرة الأولى في المناورة. وقد أصبحت هذه المنظومة عملانية قبل قرابة السنة، وهي مخصصة لاعتراض طائرات بدون طيار معادية واستهداف صواريخ متوسطة وبعيدة المدى”، وتردف “إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية مثل “كيلاع دافيد”، “باتريوت”، “حتس” والقبة الحديدية، وصل الأميركيون مع حاملة الطائرات “ماوونت فيتني” التي رست في
مرفأ حيفا وسيشارك مقاتلوها في المناورة. الأميركيون نشروا منظومات دفاع واتصالات متطورة مثل “باتريوت” من نوع “فاك3″، الناجع ضدّ الصواريخ الباليستية”.وتضيف “يديعوت”: “في حرب لبنان الثانية وفي عملية الجرف الصامد في قطاع غزة، لم تستخدم “تل أبيب” الدعم الأميركي، لكن يبدو أنه في الحرب المقبلة، في حالة شملت فعلًا كل الجبهات، التدريبات التي تدار في هذه الأيام ستطبق في الواقع”.
“يديعوت” تنقل عن قائد تشكيل الدفاع الجوي الصهيوني العميد تسفيكا حاييموفيتش قوله إن “التهديدات الحالية مختلفة عن تلك التي كانت قبل ما يقرب السنتين”، وتابع “سنة 2017 كانت سنة هادئة نسبيًا، وحتى الآن حصلت ثلاثة اعتراضات ناجحة لطائرات في الشمال عبر مقاتلي الباتريوت وعشرة اعتراضات صواريخ أطلقت على غلاف غزة وإيلات عبر مقاتلي القبة الحديدية، وهذا يُظهر كم أن المحيط قابل للانفجار”، وأردف “”العدو” سيستخدم نيرانًا أكثر في الصلية الأولى من الحرب المقبلة، كما رأينا مع الـ26 صاروخًا التي أطلقت سوية مع بداية عملية “الجرف الصلب .قائد قوة المهمة المشتركة لكيان العدو ونظير حاييموفيتش في المناورة الجنرال ريتشارد كلارك قال من ناحيته إن “العلاقات بين الجيشين لن تقتصر فقط على هذا التدريب، بل ستتواصل بتعاونات كثيرة بين الجيشين. المناورة الحالية تساعدنا على تحسين قدراتنا في التعامل مع تهديدات باليستية، ونحن نجريها بعد 18 شهرًا من التحضيرات”، وأضاف “نحن مستعدون للالتزام بحماية “إسرائيل”، وفي كل مرة تحصل فيها مواجهة هنا، سنأخذ بالحسبان حصول خسائر لنا أيضًا.. نحن أحضرنا قدرات دفاع مختلفة عن تلك الموجودة لدى سلاح الجو “الإسرائيلي”، والمفتاح هو القيام بتكامل بين قدرات الجيشين”.
يأتي ذلك، بعدما ذكر موقع القناة الثانية الصهيونية أن قوات خاصة من جيش الاحتلال والشرطة نفذت مناورة في مبنى وزارة الحرب في “تل أبيب” تحاكي عملية خطف وأخذ رهائن تجري في المكان. وتقدّر المؤسسة الأمنية الصهيونية أن القاعدة الاستراتيجية هذه قد تكون هدفا لجهات عدائية ولذلك تتدرب الجهات للدفاع عنها.
وفي الفيلم الذي يوثق المناورة، الذي نشره المتحدث باسم جيش الاحتلال يمكن رؤية السيارة التي تقل المسلحين تصل الى المكان لتنفيذ عملية دهس والتحصن في احد المباني في القاعدة “هكريا”، وبعد ذلك تظهر القوات الخاصة التي تجري مفاوضات مع المسلحين حتى استسلامهم.
وفي أعقاب المناورة، يضيف الموقع، جرى استنتاج العبر المهمة: العبرة الأولى هي الحاجة الى نصب أعمدة فولاذية على الممر المحاذي للقاعدة لمنع امكانية دهس جنود. بالاضافة الى أن هناك حاجة لتحسين التعاون بين الشرطة والجيش.على الرغم من أن مناورات “جونيبر كوبرا”، التي يشارك فيها الجيشان الأميركي والإسرائيلي، والتي بدأت في إسرائيل تجرى للمرة التاسعة، إلا إن طابعها وحجمها هذا العام يحمل دلالات كبيرة، إلى جانب أن مسوغات المشاركة الأميركية فيها تنطوي على رسائل سياسية واضحة.
فهذه المناورات، التي تستهدف اختبار فاعلية التعاون بين منظومات الدفاع الجوي لكل من جيش الاحتلال والجيش الأميركي في تأمين العمق الإسرائيلي وتقليص فرص تعرضه لأضرار كبيرة جراء إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ من أنواع مختلفة خلال الحروب المقبلة، هي الأكبر في حجمها منذ انطلقت “جونيبر كوبرا” في عام 2001. ويدل حجم المناورة الكبير، ناهيك عن تضمنها تدريبات على اختبار فاعلية منظومات الدفاع الجوية في مناطق كثيرة وواسعة في جنوب ووسط وشمال إسرائيل، على حجم مخاوف تل أبيب من التبعات الخطيرة لاندلاع مواجهة مع “حزب الله” تنهال فيها على جبهتها الداخلية عشرات الآلاف من الصواريخ التي سيطلقها “حزب الله”. وتتميز هذه المناورة هذا العام عما سبقها بأنها تشمل نمطين من التدريبات على مواجهة الهجمات الصاروخية، أحدها يتمثل في اختبار مدى فاعلية منظومات الدفاع الجوي الأميركية “باتريوت” في التصدي بشكل فعلي لهجمات صاروخية سبق أن تعرض لمثلها العمق الإسرائيلي، في حين أن النوع الثاني يتعلق بتدريبات تهدف إلى محاكاة هجمات صاروخية لم يسبق أن تعرض لها هذا العمق. وسيتدرب 2500 ضابط وجندي أميركي، ينتمي معظمهم إلى منظومات الدفاع الجوي في قيادة الجيش الأميركي في أوروبا، إلى جانب 2000 عنصر من أطقم الدفاعات الجوية الإسرائيلية، على محاولة تقليص مستوى المخاطر الناجمة عن سقوط الصواريخ على العمق الإسرائيلي.
وما يعزز من أهمية هذه المناورات، حقيقة أن القيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب تنطلقان من افتراض مفاده بأن إسرائيل خلال المواجهة المقبلة يمكن أن تتعرض لهجمات صاروخية انطلاقاً من سورية وغزة، وليس من لبنان فقط. ويأخذ الإسرائيليون على محمل الجد التصريحات التي صدرت عن أوساط في “حزب الله” وحركة “حماس”، والتي تتحدث عن اتصالات تجرى لتدشين غرف عمليات مشتركة، بحيث يتم تفعيل كل الجبهات في حال نشبت مواجهة على إحداها. وما يشي بحجم المأزق الإسرائيلي، وحالة انعدام اليقين في تل أبيب من إمكانية صد الهجمات الصاروخية الواسعة، حقيقة أنها تأتي في ظل تحذيرات يطلقها جنرالات وموظفون كبار في الصناعات الجوية من أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير جاهزة لمواجهة آلاف الصواريخ التي يمكن أن تسقط في يوم واحد، ولا سيما انطلاقاً من الجبهة الشمالية، والتي يمكن أن تصيب مرافق استراتيجية حساسة.
إلى جانب ذلك، فإن الإفصاح عن مسوغات المشاركة الأميركية في المناورات هذا العام يحمل رسالة سياسية واضحة، إذ إن الأميركيين لا يشاركون فقط من أجل إطلاع نظرائهم الإسرائيليين على الخبرات التي اكتسبوها، بل إنه حسب تعليمات إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فإن القوة الأميركية تشارك في هذه المناورات هذا العام بهدف الاستعداد للإسهام بشكل فاعل في الجهد الحربي من خلال التصدي للهجمات الصاروخية التي ستتعرض لها إسرائيل في المواجهة المقبلة. ونقل موقع مجلة “الدفاع الإسرائيلي”عن قائد منظومات الدفاع الجوية الإسرائيلية، الجنرال تسفيكا حيموفيتش، قوله إنه في حال تعرضت إسرائيل لهجوم فإن “القوات الأميركية ستنتشر في جميع أرجاء إسرائيل إلى جانب أطقم الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بهدف تأمين إسرائيل من الصواريخ”. واعتبر حيموفيتش أن إجراء المناورة يعكس طابع التعاون الاستراتيجي العميق بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي.
وتمثل مبادرة الجانب الإسرائيلي تحديداً للإعلان عن أن الجيش الأميركي سيشارك بشكل فعلي في التصدي للهجمات الصاروخية التي ستتعرض لها إسرائيل انقلاباً على المنظور الأمني الإسرائيلي، الذي ينطلق من افتراض مفاده أن إسرائيل مطالبة بالدفاع عن نفسها بجهودها الذاتية فقط. ويتضح من تتبع بيانات سلاح الجو الإسرائيلي، ومن تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية المقتضبة للتدريبات، أن الرقابة العسكرية تفرض تعتيماً على المناطق والأماكن التي يتم فيها نصب بطاريات الدفاع الجوي أو بالقرب منها خلال المناورات، وذلك لعدم منح “العدو” معلومات حول طابع المناطق والأهداف التي تخشى تل أبيب أن تتم إصابتها خلال الهجمات الصاروخية. يذكر أن صحيفة “معاريف” نقلت أخيراً عن ثلاثة من كبار موظفي الصناعات العسكرية الإسرائيلية السابقين قولهم إن إسرائيل مطالبة بإخلاء نصف مليون مستوطن على الأقل من منطقة حيفا ومحيطها، خشية أن يتعرضوا لمخاطر كبيرة جراء سقوط صواريخ “حزب الله” على مجمعات الأمونيا ومحطات التكرير ومصانع البتروكيماويات في خليج حيفا.
لا تخفي إسرائيل أن التدريبات والخطط الجديدة تنبع من قلقها من حزب الله. فبعدما أعاد الحزب بناء ترسانته من مئات الآلاف من الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل، تغير في نظر إسرائيل من جماعة إرهابية تستخدم حرب العصابات إلى جيش مع كتائب وأكثر من 40 ألف مقاتل اكتسبوا خبرة لا تُقاس في ميدان المعركة. لذلك، يقول قائدالفرقة 162 في جيش العدة الاسرائيلي العميد أوديد باسيوك إن “هناك تغييرات كبيرة لدى عدونا. لذا، يجب أن يكون تدريب جنود الجيش الإسرائيلي مصمماً لمواجهة هذا التهديد”

Check Also

دعوى عامة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *