Home / خاص الموقع / بانوراما _مُؤتمر ميونخ الأمني “يُبشّرنا” بأنّ العالم باتَ على حافّةِ الهاوية

بانوراما _مُؤتمر ميونخ الأمني “يُبشّرنا” بأنّ العالم باتَ على حافّةِ الهاوية

مُؤتمر ميونخ الأمني “يُبشّرنا” بأنّ العالم باتَ على حافّةِ الهاوية والحَرب السوريّة سَتَطول وربّما تَتطوّر إلى “عالميّة”.. وزيرات دِفاع أوروبا يَردن استقلالاً دِفاعيًّا عن أمريكا.. و”رِجالنا” يُصِرّون على التبعيّةِ لها وإسرائيل.. كيف نَقلنا الأزمة الخليجيّة إلى منابِر العالم؟ ولماذا يَخشون كوريا الشماليّة وإيران وليس العَرب؟
كان العُنوان الأبرز للتّقرير السنوي لمُؤتمر ميونخ أن العالم باتَ على حافّة الهاوية، وأن الصِّراع الأمريكي مع كوريا الشماليّة.. والتوتّر الإيراني السعودي.. والحَرب في سورية كُلها عناصِر تَفجير لحُروبٍ عُظمى وَشيكة وفي أسرعِ وَقتٍ مُمكن. الأوروبيون بَدأوا يُدرِكون خُطورة هذهِ الأزمات، ويَستعدّون لاحتمال انْعكاساتِها المُباشِرة على أمنهم، من خِلال تحديد المسؤوليّة، والاستعداد لتبنّي استقلاليّة استراتيجيّة دِفاعيّة، وتَشكيل قوّات تدخّل سَريع مُشتركة، دون انتظار الولايات المتحدة الأمريكيّة.
وزير الخارجيّة الألماني زيجمار غابرييل كان شُجاعًا في تَوجيه انتقاداتٍ غير مَسبوقةٍ إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتَحميله مَسؤوليّة تصاعد حِدّة التوتّر في العالم بسياساتِه الاستفزازيّة في أكثر من مَكان في العالم، وحالة الارتباك التي تَعيشها القُوّة العُظمى الأمريكيّة، ولَخّص كل ذلك بِقَوله “لا يُوجد ثِقة في الحُكومة الأمريكيّة تحت قِيادة ترامب.. وبِتنا لا نَعرِف كيف نُقيّم مَواقِفها.. هل بالأقوال.. أم الأفعال أم بالتَّغريدات؟”.
هذهِ النّزعة الاستقلاليّة الأُوروبيّة التي تَجلّت بصُورةٍ أكثر وضوحًا في مُؤتمر ميونخ تَقودها سيّدتان، الأولى هي فلورنس بارلي، وزيرة الجُيوش الفرنسيّة، (الدِّفاع)، وارسولا فون، وزيرة دِفاع ألمانيا، وكانتا دون مُبالغة أكثر “رُجولة” من الكَثير من الرِّجال الذين شاركوا في هذا المُؤتمر ومن بينهم 21 زعيم دولة ورئيس وزراء، وعدد كبير من وزراء الخارجيّة (500 مُشارك)، فقد أكّدتا في كلمتيهما أمام المُؤتمر على ضَرورة أن تكون أوروبا قادِرة على ضَمانِ أمنها بِنَفسها، وأن تُصبح أُوروبيّة أكثر استقلاليّة عن أمريكا وحِلف الناتو، وقَبلهما قالت المُستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل “إن الأيّام التي كُنّا نَعتمِد على الآخرين ولّت إلى غَير رَجعة”.
كوريا الشماليٍة تعتمد على نَفسها وتُطوّر قوّة رَدع نوويّة وباليستيّة في مُواجهة أي تهديداتٍ أمريكيّة، أمّا إيران فاتّبعت النَّهج نفسه وصَنّعت تَرسانةً صاروخيّةً مُتقدّمة عزّزتها من خِلال تَمدّد إقليمي استراتيجي في المِنطقة من خِلال سِياسةٍ مَدروسةٍ ومَدعومةٍ بأذرعةٍ عَسكريّةٍ ضارِبة، بينما نحن العَرب ما زلنا نَعتمد على الآخرين لحِماية أنفسنا، ووَصل التهوّر لدى البَعض مِنّا إلى درجة الرِّهان على دَولة الاحتلال الإسرائيلي كحامٍ وحَليف استراتيجي. الولايات المتحدة الأمريكيّة التي باتت مَكروهةً حتى في أوروبا حليفها التقليدي، لأن سياساتِها في الشرق الأوسط خُصوصًا القَريب من القارّة الأوروبيّة جُغرافِيًّا، باتت مَصدر استفزاز وعَدم استقرار للعالم بأسْرِه، فها هي على وَشك إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وتعترف بالقُدس المُحتلّة كعاصمةٍ أبديّةٍ لدَولة الاحتلال، وتُخطّط لإبقاء قوّاتها بِشكلٍ دائِم في سورية، وإقامة كيانٍ كُرديٍّ ليكون حاضِنةً لقواعِد عَسكريّة في المِنطقة.أمر مُؤسِف أن لا يكون للعَرب أي دور فاعِل في مُؤتمر ميونخ الأمني، وإذا كان هُناك دور فهو سَلبي على الإطلاق، أي نقل الخلافات العربيّة، والخليجيّة بالذات إلى مِنبره، وتَحويله، أي المُؤتمر، إلى حائِط مَبكى للشَّكوى من بَعضِنا البعض، وعَقد اللقاءات السريّة، وربّما العَلنيّة مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال الذي يَتحرّك مثل الطَّاووس في القاعةِ والممرّات.
كوريا الشماليّة لا تُشكّل خَطرًا حقيقيًّا على الولايات المتحدة التي تَبعُد عنها أكثر من خمسة آلاف ميل، وإنّما على حُلفائها مِثل اليابان، وكوريا الجنوبيّة، والأهم منهما دولة الاحتلال الإسرائيلي.التّصعيد الأمريكي ضد بيونغ يانغ سببه الأبرز هو تعاونها مع بَعض الدول العربيّة، وسورية على وَجه التحديد، وإيران أيضًا، في مَجالاتٍ عَسكريّةٍ، مثل الصناعة الصاروخيٍة، وتَبادُل الخُبرات العلميّة والتقنية النوويّة، وهُناك أنباء شِبه مُؤكّدة أن الطَّائرة الإسرائيليّة “إف 16” أُسقطت بصاروخ روسي قديم جَرى تحديثه بِخُبرات كوريّة شماليّة.
الوَضع العَربي مُخجِل بكُل المقاييس، ومُعظم الأنظمة العَربيّة باتت تتصرّف بتبعيّة مُهينة للولايات المتحدة في المِنطقة والعالم، في وَقت بات حُلفاؤها التقليديون يبتعدون عنها، المُشاركون في مُؤتمر ميونخ الأمني، ومُعظَم المُؤتمرات المُماثلة، من العَرب باتوا بلا قضيّة مُوحّدة تَجمعهم مِثلما كان عليه الحال قبل عشر سنوات مَثلاً، والقاسم المُشترك بينهم، أو مُعظَمهم، هو الكَيد لبَعضهم البعض، وإنفاق عشرات بل مِئات المِليارات في هذا المِضمار. المؤسف أن يُؤكّد التقرير السنوي لمُؤتمر ميونخ أن الحرب في سورية ستَستمر لسنوات، وربّما لعُقود، وأن احتمالات تَطوّرها إلى حَربٍ عالميّة بين القوّتين العُظميين وارِدة في ظِل الحَرب الباردة المُتفاقِمة.
تنظيم “الدولة الإسلامية” فقد تقريباً كل الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق. ولكنه يبقى تنظيماً خطراً؛ وذلك بإجماع المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انتهى الأحد. فما سبل للتصدي للإرهاب بعد تهاوي التنظيم؟مضت ثلاث سنوات ونصف على إعلان أبي بكر البغدادي، الذي نصب نفسه خليفة، عن تأسيس دولته المزعومة من على منبر مسجد في الموصل. وبعد معارك دامية تم طرد التنظيم من كل المدن العراقية. وفي سوريا فقد التنظيم معظم قوته بعد طرده من عاصمته هناك، الرقة. ولم يتبق لمقاتلي “داعش” سوى وجود محدود. كان عدد مقاتلي “داعش” يربو على 40 ألف مقاتل. أما الآن فيتخفّى الـ3000 مقاتل المتبقين في الصحراء أو يبحثون عن مناطق نشاط في أمكنة أخرى.
كمشروع لتأسيس دولة يمكن القول إن تنظيم “داعش” انتهى، ولكن التنظيم مستمر في ذراعه الدعائي، وإن كان هذا الذراع قد ضعف. ووما يزال للتنظيم مكانة في قلوب ما تبقى من أنصاره الذين يرونه نموذجاً مثالياً؛ إذ أنه وفقط من غرب أوروبا، سافر حوالي 5000 شخص إلى “أرض الخلافة” المزعومة.
الجهادية كظاهرة لم تغب وما تزال مستمرة. والجماعات الإرهابية المنافسة يمكنها أن تستفيد من نهاية داعش، مثل القاعدة، وأن تشعر بالتشجيع لشن اعتداءات جديدة، كما يقول دان كوتس، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن. كوتس، وبسبب منصبه كمدير لـ”وكالة الاستخبارات القومية” الأمريكية، لديه نظرة عميقة ومتفحصة لطبيعة الأخطار الإرهابية وحجمها.وكالة الاستخبارات الأمريكية نشرت تقريراً حول الأخطار العالمية، وفيه تمت الإشارة إلى أن جماعات “متطرفة سنية”، وخصوصا داعش والقاعدة، كأكبر خطر إرهابي، وفقاً للتقرير.
في مؤتمر ميونيخ ساد إجماع إن الحرب ضد الجهاديين لم تُحسم بعد. وان الكثيرين تحدثوا عن النفس الطويل الذي تتطلبه المعركة. وأكثر ما يتطلبه الموقف حالياً هو تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وزير الداخلية الألماني الحالي توماس دي ميزيير شدد على أهمية التعاون الاستخباراتي الدولي من أجل تتبع الجهاديين الألمان الذين قاتلوا في صفوف “داعش” في العراق أو سوريا. “خصوصاً مع الأمريكان، ولكن أيضاً مع بقية أجهزة الاستخبارات في المنطقة، التي زودتنا مراراً بهذه الملاحظات. إنها حاسمة بالنسبة لنا من أجل أمن الناس في ألمانيا”.
ولكنه أشار -خلال مشاركته في ندوة نقاشية بعنوان “الجهادية بعد الخلافة”- على الصعوبات القانونية والتقنية التي تعترض الرغبة في التعاون الاستخباراتي ضمن الاتحاد الأوروبي. ولكن هناك عمل متواصل وبنجاح من أجل تغيير ذلك، يوضح جوليان كينغ، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الأمن. فقد ارتفع كمية المعلومات الاستخباراتية المتبادلة بين أجهزة مكافحة الإرهاب بنسبة 40% منذ عام 2015.
كان واضحاً في المؤتمر أن وزراء الخارجية والدفاع والداخلية الألمان يدافعون عن فكرة “الأمن الترابطي”، دون أن يذكرا ذلك المصطلح بالاسم. فوزير الداخلية دي ميزيير لا يتحدث عن عمل الشرطة وأجهزة الاستخبارات فقط، وإنما أيضاً عن العمل الوقائي وضرورة سحب البساط من تحت الإرهاب.
وفي محور آخر في المؤتمر بعنوان “جعل منطقة الساحل الأفريقي آمنة”، تم الحديث عن ذلك. قادة عدة دول إفريقية شاركوا فيها إلى جانب رئيس البنك الدولي والأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. والجميع أكد على الترابط بين التنمية والتغير المناخي والأمن. انعدام الفرص والقيادة الحكومية السيئة والنقص في توفير التعليم، كل ذلك يشكل تربة خصبة لنمو الإرهاب.رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، التشادي موسى فكي محمد، أوضح أهمية موضوع التعليم من خلال مثال ضربه حول امرأة تنحدر من منطقة بحيرة تشاد: حيث قامت بتنفيذ عملية انتحارية. هناك من أقنعها بأنها ستذهب إلى الجنة وهناك تختار زوجاً لها.
وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، قال إنه في بلده تونس هناك كثيرون قد ينضمون لجماعات إرهابية لأسباب اقتصادية. ومن تونس سافر كثيرون إلى “أرض الخلافة” عندما كان تنظيم “داعش” يدفع رواتب مجزية.مقاتلو التنظيم المتطرف الأجانب يبحثون الآن عن مناطق نشاط جديدة، ووصل بعضهم فعلا إلى نيجيريا، وهذا يقلق باباغانا مونغونو، المستشار الأمني للرئيس النيجيري، والذي يعتقد أن كثيرا من المقاتلتين سيتوجهون من سوريا والعراق للالتحاق بصفوف بوكو حرام. خاصة وأنّ تسع دول ضمت بشكل رسمي مواطئ قدم لـ”داعش” خلال السنوات الماضية، ومنها نيجيريا.قمر جاويد باجوا، قائد الجيش الباكستاني، اشتكى من مغبة انتقال مقاتلين من “داعش” إلى البلد الجار أفغانستان. وعبر باجوا عن سخطه من الاتهامات المتواصلة بأن باكستان تقصّر في مكافحة الإرهاب، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.
وأشار قائد الجيش الباكستاني إلى العدد الكبير من الضحايا الذي سقطوا من قوى الأمن والجيش الباكستاني خلال الحرب على الإرهاب. كما عرّج على التاريخ، حيث قال إن الإرهاب الإسلاموي هو صناعة غربية بالأساس. وحسب باجوا فقد استقطب الغرب قبل 40 عاماً شباناً مسلمين من أجل محاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان.
وأشار باجوا إلى الأخطاء التي ارتكبت في أفغانستان، ومنه انسحاب القوات الغربية وتركه لمصيره في 2003، من أجل الانخراط في حرب العراق.
مؤتمرميونيخ اختتم بمشاحنات كلامية بين عدد من الحضور كانت أبرزها بين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو و الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط و غيرهم من زعماء العالم، في مؤتمر وصف بأنه قدم صورة سوداوية للوضع الأمني الحالي، دون أن يقدم حلولا واقعية للمشاكل المطروحة، و كان من المنتظر أن تنشب مثل هذه المشاحنات نظرا لدقة الملفات المطروحة و منها العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو والتدخل التركي في الأراضي السورية و التوتر القائم بين إسرائيل وإيران.
المواجهات بين إيران وإسرائيل لم تكن هذه المرة في ساحة المعركة ولا باستعمال الأسلحة، بل حول طاولة المؤتمر الامن. حيث لم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في توعد إيران ملوحا بقطعة قال إنها ما تبقى من طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها إسرائيل فوق أراضيها الأسبوع الماضي، قائلا “لدي رسالة للطغاة في طهران لا تختبروا عزم اسرائيل”. وإذ توجه إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قائلا : “هذه قطعة من الطائرة بدون طيار الإيرانية! هل تتعرف عليها سيد ظريف؟ لا بد من ذلك، فهي طائرتكم”. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو : “سنتحرك إذا لزم الأمر ضد إيران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب”.
واتهم طهران قائلا: “عبر وكلائها، فإن ايران تلتهم مساحات شاسعة في الشرق الأوسط” مضيفا أن “إسرائيل لن تسمح لنظام ايران بلف حبل الإرهاب حول أعناقنا”.
ولم يتوان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف في وصف المشهد “بالسيرك، الذي لا يستحق حتى الرد عليه قائلا إن إسقاط طائرة سرائيلية مقاتلة بعد قصفها موقعا إيرانيا في سوريا حطم ما يقال عن أن إسرائيل “لا تقهر”. وقال مشيرا لإسرائيل “كأن كارثة تقع عندما تصبح لدى السوريين الجرأة لإسقاط إحدى طائراتها”. وأضاف “إسرائيل تتخذ العدوان سياسة ضد جيرانها”. السعودية توافقت مع ما دعت إليه إسرائيل من الهجوم على إيران و ضرورة ردع مخططاتها التوسعية في المنطقة، حيث قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن على العالم أن يحاسب إيران إزاء سلوكها العدواني وإنه يجب أن يكون هناك تغيير جذري في النظام الإيراني وأن يوقف دعمه لما وصفه بالإرهاب لكي تعامل كبلد طبيعي
وقال في كلمته بالمؤتمر إن مشكلات منطقة الشرق الأوسط بدأت مع ثورة الخميني عام 1979، وإن إيران تركز على تصدير الثورات بدلا من تحقيق التنمية لشعبها، وأضاف أنه ينبغي على طهران وقف دعم ما وصفه بالإرهاب.ولفت إلى أن الثورة الإيرانية غذت الطائفية في المنطقة، وأن الدستور الإيراني يتضمن تصدير الثورة الإيرانية ولا يعترف بالمواطنة ويعتقد أن أي شيعي في أي مكان تابع لإيران.
في تصريح نادر عن مسؤول عربي، وصف أحمد أبو الغيطـ الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية، و وزير الخارجية السابق لمصر في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، بأن الربيع العربي “كارثة”، وهي إحدى التصريحات المباشرة النادرة المناهضة للربيع العربي، كما انتقد أبو الغيط في حديثه أيضا التدخل التركي في دولة عربية، في إشارة على ما يبدو إلى عملية غصن الزيتون التي ينفذها الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين شمال غربي سوريا منذ 20 يناير/كانون الثاني الماضي
الرد جاء فوريا من وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو حيث قال، خلال جلسة في المؤتمر، إن الوجود التركي في سوريا تدعمه المواثيق الدولية بحق الدفاع عن النفس ومواثيق الأمم المتحدة ضد المنظمات الإرهابية ووفقا للقانون الدولي.وأضاف وزير الخارجية التركي: “كنا نأمل لو أن نظام جامعتكم قوي بشكل كاف لمنع أحد أعضائها من قتل نصف مليون إنسان من شعبه “. في إشارة واضحة للرئيس الحالي بشار الأسد. المؤتمر نجح على مدار أعماله التي استمرت 3 أيام، في تشخيص ما يعانيه العالم من أخطاء ومخاطر؛ كـ “خطر حدوث مواجهة عسكرية بين قوى عظمى بسبب انعدام الثقة بين روسيا والولايات المتحدة”، حسب رئيس المؤتمر فولفجانج ايشنيغر في تصريحاته قائلا إن العالم يقف على حافة هاوية قد تكون في الأراضي السورية بسبب مخاطر حدوث مواجهة بين دول كبرى هناك”، حسب وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، و”شرق أوسط معقد وصعب للغاية ويقلق الجميع بسبب سيناريو حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله، ستكون مدمرة بالنسبة للبنان”، حسب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش.
وزيرا الخارجية والدفاع الألمانيين، سيغمار غابرييل، وارسولا فون دير لاين، شددا خلال خطابيهما أمام المؤتمر، على التزام ألمانيا بالاستثمار في الاتحاد الأوروبي، ورغبتها في تطوير آلياته وصولا لسياسة خارجية وأمنية مشتركة، لكنهما لم يقدما خطوات واضحة لتحقيق ذلك، واكتفيا بالحديث عن أن نظام التصويت بالإجماع الذي تتبعه أجهزة الاتحاد الأوروبي، يمنح دولا (دون تسميتها)، فرصة تعطيل التوصل لسياسات مشتركة في السياسة الخارجية والدفاع.
بدورها شددت زيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، على أن التكامل الأوروبي ضرورة وليس رفاهية، لكنها أيضا لم تقدم استراتيجية ملموسة لتطويره وتجاوز نقاط ضعفه المتمثلة في عدم وجود سياستي دفاع وخارجية مشتركتين، حسب مجلة دير شبيغل الألمانية الخاصة.
وكان البريكسيت؛ أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حاضرا بقوة في مؤتمر ميونخ.وفي حين أكد سيغمار غابرييل، إن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد لكنها لن تخرج من أوروبا، قاصدا أن التنسيق بين الطرفين سيبقي، ودعا إيشينغر، رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، لمراجعة قرار الانفصال، خرجت الأخيرة بخطاب يؤكد الخروج، ويرفض إجراء استفتاء ثان.كما عرضت ماي على الاتحاد الأوروبي التوصل لاتفاق للتعاون الأمني والاستخبارتي والتعاون في مكافحة الإرهاب، يدخل حيز التنفيذ العام المقبل، بشرط أن يحترم سيادة بريطانيا.
كانت منصة مؤتمر ميونخ في فندق “باينرشا هوف” الشهير، وسط ميونخ، فرصة للمسؤولين من مختلف الدول للوم بعضهم البعض حول ما وصل إليه العالم.وقالت مجلة “دير شبيغل” في معرض تقييمها للمؤتمر “بدلا من تقديم الحلول، اكتفى القادة ووزراء الدفاع والخارجية بتوجيه اللوم لبعضهما البعض”.وفي حين وجه مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت ماكماستر، اللوم لموسكو، في تدخلها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2016، ومتهما المسؤولين الألمان والروس بزعزعة استقرار أوكرانيا، خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بخطاب يتهم الغرب بممارسة الدعايا المضادة ضد بلاده وإظهارها بمظهر سلبي، رغم أنها تمد أيديها للتعاون في ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط.
اعلن المشاركين خلال جلسة عن الدعم القطري للإرهاب على هامش مؤتمر «ميونخ» للأمن بألمانيا بيانا ختاميا تضمن مجموعة من توصيات لضرورة التصدي لدعم النظام القطري وتمويله للجماعات والتنظيمات الإرهابية.
– حظر بيع أو شراء الغاز القطري ومنع تداوله في البورصات العالمية وحظر التعامل الكلي مع شركة قطر للغاز.
– سحب سفراء الدول المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن من قطر، وطرد نظرائهم من عواصم هذه الدول.
– التحرك لتقديم رموز نظام قطر إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وضرورة مصادرة الأموال القطرية في الخارج، والتحفظ على أرصدة الشخصيات والكيانات القطرية في البنوك والبورصات العالمية.
– إثبات مسؤولية النظام السياسي القطري عن تدريب وإعداد كوادر وقيادات ومتطرفين لتنفيذ عمليات إرهابية في عدد من دول العالم، وفي مقدمتها الدول الأوروبية ومصر والسعودية وتونس والبحرين وليبيا.
– دعوة الأمم المتحدة لتشكيل محكمة خاصة لحصر جميع الأعمال العدائية والإرهابية لقطر، والتحقيق بشأن تورطها في العديد من الجرائم الإرهابية في العالم.
– منع استقبال أو زيارة رموز النظام القطري أو ممثليهم في أي من الدول التي تشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن
انتهى المؤتمر الذي حضرة أكثر من 500 قيادي من دول العالم، انتهى دون تقديم حلول واضحة للخروج مما سميت بأزمة نهاية العالم، أو الإبتعد عن حافة الهاوية. لكن نجح المؤتمر في تشخيص الوضع والمخاطر التي تهدد السلام العالمي، كخطر حدوث مواجهة عسكرية بين القوى العظمى، على خلفية التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، والعملية التركية في عفرين، مما يرجح أن تكون الأراضي السورية هي مكان المعركة المنتظرة، مالم يتم تقديم حلول تحفظ التوازنات الهشة القائمة حاليا إلى حين الوصول إلى حلول نهائية.

Check Also

دعوى عامة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *